القرطبي
76
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
و " يستكبرون " في موضع نصب على خبر كان . ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر إن ، وكان ملغاة . ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب عند موته واجتماع قريش " قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم " أبوا وأنفوا من ذلك . وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنزل الله تعالى في كتابه فذكر قوما استكبروا فقال : " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون " وقال تعالى : " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها " [ الفتح : 26 ] وهي ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) استكبر عنها المشركون يوم الحديبية يوم كاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضية المدة ، ذكر هذا الخبر البيهقي ، والذي قبله القشيري . قوله تعالى : ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين قوله تعالى : " ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون " أي لقول شاعر مجنون ، فرد الله جل وعز عليهم فقال : " بل جاء بالحق " يعني القرآن والتوحيد " وصدق المرسلين " فيما جاءوا به من التوحيد . " إنكم لذائقو العذاب الأليم " الأصل لذائقون فحذفت النون استخفافا وخفضت للإضافة . ويجوز النصب كما أنشد سيبويه : فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا وأجاز سيبويه " والمقيمي الصلاة " على هذا . " وما تجزون إلا ما كنتم تعملون " أي إلا بما عملتم من الشرك " إلا عباد الله المخلصين " لاستثناء ممن يذوق العذاب . وقراءة أهل المدينة والكوفة " المخلصين " بفتح اللام ، يعني الذين أخلصهم الله لطاعته ودينه وولايته . الباقون بكسر اللام ، أي الذين أخلصوا لله العبادة . وقيل : هو استثناء منقطع ، أي إنكم أيها المجرمون ذائقوا ا لعذاب لكن عباد الله المخلصين لا يذوقون العذاب .